ابن الأثير

34

الكامل في التاريخ

وكان أوّل شيء ارتفع به عليّ بن عيسى بن ماهان أنّ عيسى بن موسى أبى البيعة ، فقال عليّ بن عيسى بن ماهان : واللَّه لتبايعنّ أو لأضربنّ عنقك ! فبايع ، ثمّ وجّه موسى بن المهديّ والربيع إلى المهديّ بخبر وفاة المنصور ، وبالبيعة له مع منارة مولى المنصور ، وبعثا أيضا بالقضيب ، وبردة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبخاتم الخلافة ، وخرجوا من مكّة ، فقدم الخبر على المهديّ مع منارة ، منتصف ذي الحجّة ، فبايعه أهل بغداذ . وقيل : إنّ الربيع كتم موت المنصور ، وألبسه ، وسنّده ، وجعل على وجهه كلّة خفيفة يرى شخصه منها ، ولا يفهم أمره ، وأدنى أهله منه ، ثمّ قرب منه « 1 » الربيع كأنّه يخاطبه ، ثمّ رجع إليهم ، وأمرهم عنه بتجديد البيعة للمهديّ ، فبايعوا ، ثمّ أخرجهم ، وخرج إليهم باكيا مشقّق الجيب ، لاطما رأسه . فلمّا بلغ ذلك المهديّ أنكره على الربيع ، وقال : أما منعتك جلالة أمير المؤمنين أن فعلت به ما فعلت ؟ وقيل ضربه ، ولم يضح ضربه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عزل المنصور المسيّب بن زهير عن شرطته ، وحبسه مقيّدا ، وسبب ذلك أنّه ضرب أبان بن بشير الكاتب بالسياط ، حتى قتله ، لأنّه كان شريك أخيه عمرو بن زهير في ولاية الكوفة ، واستعمل على شرطته الحكم ابن يوسف ، صاحب الحراب ، ثمّ كلّم المهديّ أباه في المسيّب ، فرضي عنه ، وأعاده إلى شرطته . وفيها استعمل المنصور نصر بن حرب بن عبد اللَّه « 2 » على فارس .

--> ( 1 ) . منزله . P . C ( 2 ) . عبيد اللَّه . A